محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي
51
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني
قلت ولم أذكر من أشياخه إلا من كان جامعا بين العلم والعمل والحمد للّه رب العالمين . واطلع رضي اللّه عنه على سائر أدلة المذاهب كلها المستعملة والمندرسة وعلم استنباطات كل مذهب منها لكثرة محفوظاته من الكتب ومقروءاته على المشايخ في الأربع مذاهب ومطالعته فيها . محفوظاته وما طالع من كتب الشريعة وشيوخه في العلم وأما محفوظاته من كتب الشريعة وآلاتها فهي كتاب أبي شجاع وكتاب متن الأجرومية وحل الثلاثة « 1 » على أخيه الشيخ عبد القادر قبل مهاجرته إلى مصر ، وبعد مهاجرته إلى مصر حفظ كتاب المنهاج للنووي وكتاب ألفية بن مالك وكتاب التوضيح وكتاب جمع الجوامع وكتاب ألفية العراقي وكتاب تلخيص المفتاح وكتاب الشاطبية وكتاب قواعد ابن هشام وغير ذلك من المختصرات حفظا جيدا حتى صار يعرف متشابهاتها كالقرآن من جودة حفظه ثم ارتفعت همته فحفظ كتاب الروضة إلى باب القضاء على الغائب أو أواخر الكتاب فلقيه رجل من أولياء مصر « 2 » وقال له قف على باب القضاء على الغائب ، فلم يقدر بعد قول ذلك الولي على حفظ لوح واحد منه بعد باب القضاء على الغائب حتى أنه كتب لوحا منه بعد قول الولي وقرأ فيه حتى بال الدم فلم يحفظه فتحقق بعد ذلك إشارة الولي إلا أنه طالع بقية الروضة نحو مائة مرة حتى رسخ في عقله . وأما ما قرأه من الكتب وشرحه على أشياخه وهم نحو خمس وسبعين شيخا من كتب الشريعة وآلاتها فكثير لا يحصى . قرأ على شيخه الإمام العالم العلامة الفقيه المحدث المقرئ الصوفي الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمري شرح المنهاج للجلال المحلي ، وكان أعلم أشياخه بنكت الشرح لكونه قرأ بعضه على مؤلفه ، وبقيته على أصحاب المؤلف كالشيخ فخر الدين المقسمي والشيخ شمس الدين الجوجري
--> ( 1 ) هكذا وردت العبارة في الأصول والمذكور كتابان فقط لا ثلاثة ، ولعل ثالثها أحد متون العقيدة أو الحديث أو الفرائض . ( 2 ) هو سيدي أحمد البهلول رضي اللّه عنه . انظر الطبقات الكبرى ، ط الآداب ص 745 .